Sermons                               كرازات

St. Joseph's Chaldean Catholic Church            كنيسة مار يوسف للكلدان الكاثوليك

 

London, Ontario CANADA                                               لندن - اونتاريو  كندا

X Home  الرئيسية   X

 

كرازات

 

كرازة سبت النور:    " أنا القيامة والحياة من آمن بي وإن مات فأنه سيحيا. يو( 11: 25 )
 

أحبائي أبناء القيامة،
نعم نحن أبناء القيامة وأبناء النور وأبناء الأنتصار وهذا كله بفضل يسوع ربنا الذي غلب الموت. سأحاول اليوم أن أقلع من أفكار الكثيرين إلى أن القيامة ليست زمنا آخر أوحياة أخرى تضاف إلى حياتنا بعد الموت. تأملوا معي كلمات يسوع عندما يقول " أنا القيامة". القيامة هي أنا.
كان اليهود سابقا يؤمنون بقيامة الأموات . فهكذا تقول مرتا: " نعم يارب أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير". فهي تظن ، وكثيرون منا كذلك ، أن كل الأموات سيقومون في اليوم الأخير لتأدية الحساب أمام الرب الديّان، ولذلك أنها تعلم بأن أخاها، لعازر، سيقوم. ولكن كلمات الرب يسوع موجهة إلى الأحياء بشكل خاص " كل من يحيا ويؤمن بي لن يموت إلى الأبد". "كل من يحيا "، يحيا هنا يختلف معناها عن معنى "يعيش". كثيرون يعيشون ولكنهم لا يحيون. فالذي يعيش، يعيش من أجل نفسه خال من أي أيمان، والذي يحيا، يحيا بأيمان من أجل الغير. القيامة تعني أن لا نموت أبدا. وهذا يعني أن لا ننتظر أن تبدأ القيامة لأننا أبناء القيامة فعلا، لأننا الآن في نورها نحيا. هي كالهواء نحن نعيش فيه ولولاه لما كانت هناك حياة. أنظروا ماذا جنينا من وراء ما آمنا به، الأيمان بفكرة أو مبدأ : مؤمنين ينكرون الحقيقة ليعيشوا بوهم، مؤمنين لا يفهمون معنى القداس، لا يعرفون كيف يصلوا، ولا كيف يصوموا، ولا كيف يحبوا بعضهم بعضا؟ أليس هذا واقعنا؟ هذا الواقع هو ثمرة عيش أيمان نوعا ما كان أسطوريا وليس واقعيا. وأنا هنا لا أحمل الخطأ أي أنسان. إنه خطأنا جميعا. الكنيسة كأكليروس والكنيسة كشعب. عشنا بعيدين عن يسوع القائم، الحاضر الآن فينا وبيننا. أحبائي اليوم علينا أن نغير طريق أيماننا وطريق علاقاتنا وطريق حياتنا . اليوم علينا أن نتبع طريق ذاك الذي قال أنا الطريق ، يعني أن طريقنا هو شخص وليس شيئا جامدا. . علينا أن نعيش حقيقة ذاك الذي قال أنا الحق، حقيقتنا هي شخص وليست أفكارا أومبادئ أوقيّم وعلينا أن نحيا حياة ذاك الذي قال أنا الحياة. حياتنا هي شخص وليست مجرد أخلاق أو وصايا نطبقها. هل نريد أن نقوم مع المسيح ؟ هل نريد أن نحيا إلى الأبد؟ هل نريد أن لا نموت؟ إذن علينا أن نعيش الموت لنحيا من أجل الآخر. حياة المسيح كانت مسيرة إلى الصليب إلى الموت . كان المسيح يموت يوميا من أجل الأنسان. المسيح لم يعش لنفسه بل عاش من أجل الأنسان. حتى إنه مات عن الوهيته ليعش أنسانيته من أجل الأنسان. (أعرف أن هذه الكلمات صعبة على البعض نوعا ما). حتى أوضح ما أريد أن أقوله . الموت هو نوعا ما تلك الألتفاته إلى الأنسان القريب ، ليس هذا فحسب، بل الأهتمام والعناية به ، لأن هذا الأنسان هو مسيحنا لأن هذا الأنسان هو قيامتنا." كل ما فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه".

 

 

كرازة جمعة الآلام:                            "الصليب أشارة إلى الحياة"


أمس قبل قداس الفصح قال لي أحد الأطفال: يا أبونا أنا حزين جدا لأن يسوع غدا سيموت. فقلت له لا ياعزيزي أن موت يسوع ليس للحزن وللبكاء بل هو للفرح والسعادة. فقال كيف يا أبونا ألا يجدر بنا البكاء لما يموت أحد أعزائنا؟ فكيف إن كان يسوع نفسه؟
لا أعرف عمق العلاقة الموجودة بين هذا الطفل ويسوع، حتى يسبب موت يسوع حزنا في قلبه. وبدأت أشرح له، أن يسوع مات مرة واحدة فقط قبل ألفي سنة، وهو الآن قائم وجالس عن يمين أبيه في سماء حياتنا. حاضر معنا في هذا الأحتفال. فنحن اليوم نحتفل بموت يسوع الذي به غلب الموت. والفرح الذي يأتي من موته هو حياة لنا، لأنه يدوم، أفراحنا وقتية وزائلة، أما فرحه فأبدي لا يزول. فلأننا فرحون بقيامته وغلبته على الموت ولهذا السبب نحتفل بموت يسوع. نحن الآن منورّين بنور القيامة.
أحبائي، أتينا اليوم لنتأمل ونكتشف ما معنى وتأثير موت يسوع على حياتنا. هل نشعر حقا أننا نحيا من موته؟ هل موت يسوع أعطى معنى لحياتنا؟ أم يبقى هذا الأحتفال محصورا في الكنائس فقط؟ لما ينتهي، نرجع إلى حياتنا الطبيعية، مشاكلنا، عصبيتنا، عنادنا، تكبرنا، سيطرتنا، تسلطنا، أخطائنا وخطايانا. (الكنيسة أمنا ولها الحق أن تعاتبنا كأم وبمحبة، فهي كتلك الأم التي تعاتب أبنها وتقول "أصبتني بخيبة أمل"، لأنها تتوقع حياة أفضل من أبنائها).
في أحد الأيام قدمت أبنة لأبيها هدية وهي عبارة عن علبة فارغة، فوبخها أبوها وقال لها: ألا تعلمين أن الناس عندما يقدمون هدايا يضعون أشياء داخل العلب. فقالت الأبنة وبحزن نعم يا أبي ولكن هذه العلبة مملوءة من القبل. ولما ماتت الطفلة ، أخذ الأب يعيش من هذه القبل . الهدية كانت سببا جعل الأبنة حاضرة في حياة أبيها. وأبوها لما يفتح العلبة يوميا كان يفكر بحياة أبنته. نعم أحبائي يسوع ترك لنا حياته ومحبته في هذا الصليب الذي يزين صدورنا ومذابحنا وزوايا بيوتنا. فالصليب أو موت يسوع هو أشارة إلى حياته. يبقى صليبه قطعتين خشبيتين معلقتين لا معنى له، إن لم يتحول إلى حياة لنا. الرب يسوع لم يقبل الصلب مجدا لنفسه بل لأجل الأنسان.. هل سنبقى نعيش ونحن نحني رأسنا مفكرين بخطايانا وماضينا، أم سنرفع رأسنا إلى مجد ذاك الذي يعطينا الحياة؟

 

 

كرازة خميس الفصح. مت(26:1-31)

في هذه الليلة أحبائي يسوع ربنا يكشف لتلاميذه، لكنيسته ، بأنه سيُصلب وسيُقتل وفي أهم يوم في تاريخ الله مع الأنسان ، يوم الفصح . ففي هذا اليوم عبر ملاك الموت عن بيوت أهل أسرائيل يوم كانوا عبيدا، بلا حياة، في مصر، ولم يهلك أي منهم، كما سمعنا في سفر الخروج وفي القراءة الأولى. يعني منحهم الحياة. هو يعطينا الحياة، ونحن نتآمر عليه لنقتله.. هكذا رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ تشاوروا على يسوع ليلقوا القبض عليه ويقتلوه. ولكني أود أن ألفت أنتباهكم إلى مخاوف رجال الدين هؤلاء إذ قالوا : لا في العيد لئلا يصير أضطراب بين الشعب. خافوا من الأضطراب، لأنهم لا يريدون أن يخسروا أبتسامة ورضى الرؤساء المدنيين في روما..لكنهم ولم يخافوا من قتل أنسان برئ في الوقت الذي تمنع شريعتهم القتل " لا تقتل". ولكن الطامة الكبرى أن موت يسوع يبدأ من خيانة أحد أصدقائه، تلاميذه.. وخاصة لما قبل أن يبيعه بمبلغ من المال وكل ما يمت له بصلة من علاقة وحب وأحترام. سيقول قائل أن ألله أراد ذلك، وهذه كانت مشيئته أو بهذه الطريقة خلص العالم. لا أحبائي. نحن بذلك نشوه صورة أبينا، الله، وصورة أبنه يسوع. كلا أن ماحدث لم يكن مسرحية مفبركة مسبقا، من تأليف وأخراج الله وتمثيل البطل يسوع. يحاول الأنجيليون أن يشهدوا لعظمة محبة الله من جهة وتمرد الأنسان من جهة أخرى وذلك من خلال ما جرى لحياة الرب يسوع. الأنجيليون الذين كتبوا وشهدوا لحياة يسوع يحاولون أن يقولوا لنا: أنظروا ماذا فعلنا بذاك الذي أعطانا الحياة ولا زال يريد الأفضل لنا. أليست هذه حقيقتنا: أن نرفض كل من هو أحسن منا لأننا نظن أننا الأفضل. وربما نفضل المال على الله والأنسان. كتب أحد الآباء وقال: إننا نستطيع بالمال أن نبتاع قصراً، لا عائلة.نستطيع بالمال أن نبتاع أدويّة لا صحة.نستطيع بالمال أن نبتاع شهادة، لا ثقافة. نستطيع بالمال أن نبتاع كتباً، لا علماً.نستطيع بالمال أن نبتاع لهواً، لا سعادة...نستطيع بالمال أن نبتاع أملاً، لا رجاءً.نستطيع بالمال أن نبتاع أتباعاً، لا أصدقاءً. نستطيع بالمال أن نبتاع نساءً، لا حبّاً. نستطيع بالمال أن نبتاع طقوساً، لا صلاةً. نستطيع بالمال أن نبتاع كنيسة، لا إيماناً.نستطيع بالمال أن نبتاع مصلوباً، لا مخلصاً. فهكذا نجعل من الأنسان البرئ عبدا يباع ويشترى بالمال.. وهذا النوع من الموت هو الأقسى على أي أنسان وعلى الله نفسه. نعم التلاميذ حزانى، الكنيسة حزينة، ليس لأن الرب يغادرهم فقط، بل لأنهم ظنوا أن معلمهم يشك فيهم. " واحد منكم سيسلمني الذي يأكل معي". يهوذا سلم يسوع بقبلة التي هي رمز التعبير عن العلاقة بين الأحباء. ولكنه سلمه من أجل المال.نعم يهوذا ورؤساء الدين رفضوا إلها مثل يسوع رفضوا أنسانا يحب مثل يسوع. ماذا يحدث ألم يعرف يهوذا ولا رؤساء الدين أن يسوع هو الله . فلماذا إذا تبع يهوذا يسوع؟ ولماذا إذا عارض رؤساء الكهنة والفريسيون والكتبة رسالة يسوع؟ أن أتبع شخصا أو أن أعارضه فهذا يعني أني أعرفه جيدا. نعم نحن أيضا نرفض الله الضعيف لأننا نريده قويا. نرفض الله الذي يهبنا غفرانا، لأننا نريد إلها منتقما من الأِشرار، نرفض إلها له وجه أنساني يحب العيش فيما بيننا لأننا نريده أن يكون متعاليا علينا، نرفض إلها يمنحنا حياة لأننا نفضل المال
حان وقت الأعتراف بخطيئتنا ، وليس وقت الأنتحار بل وقت قبول الحياة من ذاك الذي بموته وهبنا الحياة

 

كرازة أحد السعانين: مت ( 20: 29 – 21: 22)

مبارك الآتي بأسم الرب

لندخل مع القديس مت ونشاهد ما يحدث في أورشليم حياتنا، وليس في أورشليم فلسطين أو أسرائيل. قبل كل شيء يطلب منا القديس مت أن نصلي ونطلب من ذاك الذي يستطيع أن يشفي عمانا ويفتح أعيننا لنراه داخلا أورشليم حياتنا . ولهذا علينا أن نصلي ونقول يا أبن داود أرحمنا.. لأننا هم الذين يعيشون هذه اللحظات. من دون صلاة لا نستطيع أن نتبع معلمنا. لذلك علينا أن نصلي بصوت أعلى: ربنا أبن داود ترحّم علينا. والآن هيا لندخل مع الرب يسوع أورشليم حياتنا بعينين مفتوحتين، يعني علينا أن نشاهد ما يحدث فينا، لم نعد عميانا بعد. أول ما يطلبه الرب يسوع منا هو أرسالنا لأثبات كلمته وكلمتنا. وهذا يعني أن نشهد معا أن الرب يسوع هو من فتح أعيننا. والآن لنفتح باب حياتنا ليدخل يسوع. نعم لنعط يسوع مجالا ليدخل حياتنا، فيسوع لا يريد أن يقتحم حياتنا بل علينا أن نفتح له وبحريتنا كل المنافذ التي تقود إلى أعماقنا. "يا رب خلص، خلصني يا رب من تكبري خلصني يا رب من كبريائي ، من أفتخاري ،من كراهيتي للآخرين، من علوّي، من كذبي، من نفاقي، من عدم أحترامي لذاتي وللآخرين، من خجلي، من كسلي، طهّرني يا رب من خطاياي لأن حياتي هي بيتك.والآن يا رب ها أني أفتح باب حياتي ليدخل كل من يأتي بأسمك، الأصدقاء والأعداء وليكن مباركا". طبعا سأتلقى معارضات ومضايقات وربما مشاكل من الذين أعتادوا أن يروني بغير شكل. وهنا سأشهد وأقول أن الرب يسكن في عمق حياتي في قلبي . الآن حياتي يملؤها السلام، حياتي أصبحت أورشليم يسوع مدينة السلام. الرب يدعوني اليوم لأنزع من حياتي كل الأسلحة التي تهدد الآخرين. والآن لينمو فيّ الطفل الذي يسبح الرب : "لأنك يارب من أفواه الأطفال والرضع أعددت لك تسبحة". نعم يا رب أصبحت حياتي ، بيتك، مكانا للصلاة والسلام. ومن الآن يطمح الرب أن يرى ثمار كلمته التي زرعها فينا، ربنا في آخر أيام حياته، كما في أولها يجوع ، ويرغب أن يأكل من ثمار كلمته فهل نستطيع أن نعد له وجبة من ثمار أعمالنا التي تعلمناها منه، أم ستبقى حياتنا يابسة لا ثمر فيها؟ ما نحتاجه هو الأيمان. لأننا بالأيمان وحده نستطيع أن نرى أثمارنا قبل أن نزرع. إن ما نراه هو الذي يجعلنا نتوجه نحوه. ولهذا يريد المسيح أن يفتح أعين أيماننا.
أيها المسيح أفتح أعيننا لنراك في حياتنا، حتى يتسنى أن نستقبلك وكل من يأتي بأسمك بفرح . "مبارك الآتي بأسم الرب"
 

 

 

عيد حلول الروح القدس ( العنصرة):

راجع سفر (أع:2)،رسالة (روم:8)، أنجيل يو:17.

 أحبتي

منذ أن ترك يسوع كنيسته ( تلاميذه) وعدها بأنه سيهب لها روحه القدوس. وها هو اليوم يفي بوعده مرسلا روحه القدوس لما كانت الكنيسة مجتمعة في مكان واحد، أين؟. الروح القدس أو روح القداسة، هو حضور يسوع وسط الجماعة كلها بشكل يختلف عن حضوره الأول لما كان يكرز ببشارة التوبة بدافع المحبة، وهو نفس الحضور في أي شخص يؤمن بقيامته من بين الأموات. فهكذا بعد حدث حلول الروح القدس على التلاميذ، مباشرة نرى بطرس رافعا صوته (مدوّيا) مبشرا وشاهدا بأن الله قد أقام أبنه من بين الأموات، وداعيا الحاضرين للتوبة وقبول العماذ لينالوا غفران الخطايا وينعمون بالروح القدس( الحياة الجديدة). وبهذا نؤمن أن كل من تاب عن خطاياه ينال الغفران وينعم بالروح القدس، فيصير خليقة جديدة، مولودا من الروح القدس. فكما أن الروح هو القوة العاصفة التي تدفع الكنيسة إلى أقاصي الأرض، هكذا يدفع كل مؤمن إلى الحياة الجديدة في الشهادة والعطاء. ليس فحسب بل أن الروح هو النار التي تتوقد ولا تحترق (خر19 :18)، علامة حضور الله، لأنه نار المحبة الآتية من السماء. والنار أيضا تعبر عن القداسة التي تجذب ولا تخيف. كما لا ننسى أن الروح القدس هو النار المُطهِّرة التي تطهِّر العالم من الخطيئة.

أحبتي يمكننا أن نتحدث عن الروح القدس ساعات طوال، ولكن الذي يهمنا اليوم هو أن ننتبه إلى حضور الروح في حياتنا كجماعة وكأشخاص.

لقد أوحى الله لآبائنا في كل الكتاب المقدس بحضوره ولا يزال اليوم يوحي لنا أيضا بحضوره في كنائسنا وقلوبنا وبشكل شخصي.

ما الذي يجعلنا أن نأتي إلى الكنيسة؟ ما الذي يجعلنا أن نقبل العماذ والتوبة والقربان وأن نتزوج في الكنيسة؟ لا لسنا بسكارى لكي نعيش الحياة بهذه الطريقة. كل ما هنالك أننا سلمنا حياتنا تحت قيادة الروح القدس. هو يقودنا إلى الحياة الجديدة. لكن المشكلة هي في أناس يمارسون الأيمان ولا يعيشونه. ومن جانب آخر هناك أناس يعيشون أيمانهم لأنهم في يوم، في لحظة، قد انتبهوا إلى حضور يسوع القائم من بين الأموات في حياتهم بشكل مختلف.ولا ننسى أن مريم أم الكنيسة وأمنا هي أول من تلقى الروح القدس في حياته وبشكل شخصي وسلمت حياتها لقيادته " أنا أمة الرب فليكن لي كقولك". وقد كانت حاضرة مع الرسل أيضا لدى تلقيهم الروح القدس، واليوم هي حاضرة أيضا في الروح القدس في نفوس أولئك الذين يرفعون لها الصلوات والتضرعات. فبقوة الروح القدس اليوم نتوج مريم أمنا ملكة علينا وعلى بيوتنا وعوائلنا. فيا ملكة الكون صلي لأجلنا. آمين.

 

 

الأحد الثاني من الرسل 7/6/2009 :

القراءات: راجع، يوئيل  (2: 15- 26)، أعمال الرسل (4 : 5- 22)،

                    قورنثية 1 (5: 6 - 6: 11)،  لوقا (7: 31-50 ).

"توبوا وأرجعوا تُغفر خطاياكم" (أع3: 19)

عزيزي القارئ حاول أن تقرأ النصوص أعلاه.

أحبتي،

       لما تأملت النصوص أعلاه، وجدت موضوعا واحدا يربط بعضها ليكون البشرى السارة، الخبر المفرح لنا جميعا، (الإنجيل). هذا الموضوع هو الحياة الجديدة التي يمنحها الرب لنا بغفران الخطايا وبقوة الروح القدس. القديس بولس يقول: لما كنا في حالة الخطيئة، فإننا قد اغتسلنا وتقدسنا وبُررنا باسم الرب يسوع وبروح إلهنا ( 6: 11). أما بطرس ويوحنا في أعمال الرسل فيكرزان بالتوبة والحياة الجديدة (أع3: 19 -21 ). وفي لوقا نجد يسوع يمنح الغفران علانية لامرأة خاطئة :" مغفورة لك خطاياك". ومن ثم الحياة الجديدة.

أحبتي، الغفران والحياة الجديدة يحدثان بقوة الروح القدس. ولأننا بزمن الروح القدس، اختارت لنا الكنيسة هذه النصوص لتذكّرنا بأننا مدعوون إلى الحياة الجديدة مع أهالي قورنثية والمستمعين لخطبة بطرس والمرأة الخاطئة في لوقا. إن الغفران يُمنح بشكل مجاني من قبل الرب،  ليس للكنيسة أو الكاهن فضل في ذلك. فلا داعي للخوف من الكاهن لما نقترب منه لطلب الغفران. فالكاهن إنسان خاطئ مثل الباقين ، ولكن الرب يسوع يشركه، كما أشرك الرسل والتلاميذ من قبل، بمنح عطاياه لكل البشر وخاصة الذين يلجئون إليه طالبين التجدد في حياتهم. لربما هذا الطلب يتطلب منا جرأة وأيمان وحب، لأن الجزء المتمثل ببوح الخطايا للكاهن يجعلنا نفكر مرتين. لما نذهب إلى الكاهن للاعتراف، ليس المقصود بذلك البوح بالخطايا فقط. بل، أن نعترف بقدرة الله بمنحه غفرانا لخطايانا،

 وأن نعترف بمحبته لنا،

وأن نعترف بخلاصه لنا،

 وأن نعترف بالحياة الجديدة التي يهبها لنا بغفران الخطايا بقوة الروح القدس.

وإن الوجه الآخر للاعتراف هو الشكر، فلما نقول لشخص ما شكرا، فإننا بذلك نعترف بما قدمه لنا من خدمة أو عمل صالح.

وبقي أن نعرف أن الخطيئة ليست فقط عملا نرتكبه ، بل هي عملا لا نقوم به. فالذي لا يحب يخطأ. لنقرأ ونتأمل في ما قاله يسوع لسمعان :" ما سكبت على قدمي ماء"، "ما قبلتني قبلة"، " ما دهنت رأسي بزيت". سمعان ما قام بأي عمل يظهر محبته لضيفه، يسوع،. أما المرأة فهي أحبت كثيرا.

لا تختلف خطيئتنا عن خطيئة المرأة، فنحن والمرأة خطأة. ولكنها تختلف عنا بجرأتها وحبها وأيمانها. ولكننا نستطيع أن نقترب من يسوع، كما فعلت، وبقوة الروح القدس فقط. "فلنتب ولنرجع لتُغفر خطايانا".

آمين.

 

الأحد الثاني من الصيف : تأمل في أنجيل لوقا الفصل 15

أحبتي في قراءة أنجيل اليوم نجد أن القديس لوقا يعرض لنا ثلاثة أمثال، اثنان واقعيان والثالث غير واقعي. في نهاية كل مثل هناك فرح واحتفال بعد وجود الأشياء الضائعة. الخروف التائه والدرهم المفقود ظاهرتان واقعيتان من الحياة اليومية. ولكن، أن يطلب الميراث والأب لا زال على قيد الحياة! فهذا المثل أعمق معنى مما نظن. معطيات المثل أب، أبنان، أصغر وأكبر، بيت، خدم، حلة خاتم، حذاء، احتفال، ميراث.

الابن الأصغر يقول لأبيه:" أعطني ما يصيبني من الميراث".وكأني به يريد أن يعجّل من موت أبيه. بكلام آخر أن يطرده من حياته. وهذه خطيئته. وهي مرحلة يمر بها كل إنسان في فترة ما من حياته عندما يتعرف إلى الله كفكرة وصورة ونموذج ومذهب وخيال. فيبدأ بطرده من حياته بل أحيانا يُقتل الله. لأن الإنسان يميل إلى العيش باستقلالية بعيدا عن السلطة والقوة. ولو أنه في قرارة نفسه يعترف بأن ما له من غنى هو عطية من أبيه "الله". ولكن متى وكيف يكتشف غناه؟ لما يعود إلى نفسه فقط في العمق حيث الله هو أب وليس سلطة، حيث الله هو علاقة وليس انفصال، حيث الله هو مسكن يهب الدفء والحنان والحب والغفران وليس غربة مقفرة وموحشة. فبالرغم من التبذير في عطايا الله لنا، لكن الله يبقى وفيا ومستعدا ليبدأ من جديد. فعن طريق الخدم ( الأساقفة، الكهنة ) يمنح الله غفرانه، الحلة الجديدة، ليبدأ بعهد جديد، ( خاتم) وانطلاقة جديدة ،(حذاء في رجليه). فباعترافنا لله أبينا بأننا أخطأنا، ترجع علاقتنا البنوية بالله أبينا المستعد لقبولنا في كل وقت.  ولو أن الابن الأكبر قد خدم أباه سنين طوال إلاّ أنه لم يستطع أن يدخل في علاقة حقيقية مع أبيه أو أخيه الأصغر. حيث أن العلاقة في أنجيل لوقا بل في الكتاب المقدس كله هي انفتاح وقبول الآخر والدخول في شركة عهد صادق معه. وهذا الموضوع يحتاج إلى تأمل آخر في وقت آخر.

أحبائي الله ليس قانونا أو سلطة أو قوة مفروضة علينا. بل، هو أب ومسكن يمنح الدفء والحنان والغفران والتجدد. آمين

 

 

الأحد الثالث من الصيف:

يسوع نور العالم.

كلنا يعلم أننا لا نستطيع أن نرى بأعيننا إلا بوجود النور. فنحن لا نستطيع أن نرى في الظلام. وما دام يسوع عابر في طريق حياتنا فهو النور الذي به نرى الآخرين والعالم، حتى لو أعميت أعيننا عن رؤيته، فهو لا يمكن أن يتركنا عميانا. عند المسيح يسوع ليس المهم أن نعرف أصل المرض أو العاهة أو أي ضعف موجود في طبيعتنا، ولكن الأهم أن نؤمن أن ذلك النقص قد يكون مناسبة للقاء الرب يسوع، الذي يعيد الخليقة إلى مكانها الأول. فهكذا يسوع من الطين يخلق إنسانا جديدا قادرا على رؤية خالقه بعيني الأيمان. فبالمسيح نستطيع أن نحب حتى الأعداء وأن نغفر، ونعطي، ونصلي، ونتعاون. إن لم نلتق بالمسيح في عقلنا أو قلبنا وفي طريق حياتنا، فلا معنى للغفران ولا للصلاة ولا لأي شيء في حياتنا. فهكذا أن طبيعتنا الضعيفة عمياء منذ الولادة، ولكن الله وهب لنا عينين قادرتين على رؤية ما لا يرى. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل اكتشفنا عيون الروح التي في داخلنا؟ أم اكتفينا بعيني الجسد؟ نشعر أن الناس التي لها عيون الروح، عيون الأيمان هم عادة منفتحون مرسلون من الله . لننتبه إلى الجملة التي تتكرر مرارا وكأن القديس يوحنا يريد أن يقول لنا لا تنسوا أن هذا الرجل، المرسل من قبل يسوع والذي  كان أعمى، قد ذهب وأغتسل بماء شيلوحا فأبصر. المعمودية حاضرة في حياة هذا المؤمن. وفي العماد نتلقى نِعَم الرب مجانا لا استحقاق لنا فيها.فهكذا تتحول حياتنا من الاستعطاء إلى السجود بفعل الأيمان والعماد وهذا هو عين الأنفتاح للحياة التي يرينا أياها ربنا يسوع المسيح.

 

 

X Home  الرئيسية   X

Copyright © 2010 St. Joseph's Chaldean Catholic Church All Rights Reserved